يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

44

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

أراد : ما لي الليلة ؟ مستفهما . ومن ذلك أن كاف التشبيه لا يتصل بها مكني في الكلام ، وإنما يجوز ذلك في الشعر . قال العجاج : * وأم أوعال كها أو أقربا " 1 " باب التقديم والتأخير اعلم أن الشاعر ربما يضطر حتى يضع الكلام في غير موضعه الذي ينبغي أن يوضع فيه ، ويزيله عن قصده الذي لا يحسن في الكلام غيره ، ويعكس الإعراب ، فيجعل المفعول فاعلا ، والفاعل مفعولا ، وأكثر ذلك في ما لا يشكل معناه . فمن ذلك قول الأخطل : * مثل القنافد هداجون قد بلغت * نجران أو بلغت سواتهم هجر " 2 " أراد : بلغت نجران سواتهم أو هجر ، فقلب الإعراب ؛ لأن المعنى لا يشكل . ومن ذلك تأخير المضاف إليه عن موضعه ، والفصل بينه وبين المضاف بالظرف وحرف الجر تشبيها بأن وأخواتها حيث فصل بينها وبين اسمها بالظرف . قال ذو الرمة : * كأن أصوات من إيغالهن بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج " 3 " ومما وضع غير موضعه قول الشاعر : * صددت فأطولت الصدود وقلما * وصال على طول الصدود يدوم " 4 " ووجه الكلام : وقلما يدوم وصال على طول الصدود ؛ لأن " قل " قبل دخول " ما " حكمها ألا تليها الأفعال لأنها فعل ، فأدخلوا عليها " ما " ليوطئوها للفعل ، فلما اضطر ، قدم الاسم الذي كان يقع بعد " قل " قبل دخول " ما " وإذا قلت : قلما يدوم وصال : فإن " قل " لم تزل عن فعليتها ، غير أن الذي يرتفع بها " ما " ، وهي اسم مبهم تجعل في هذا الموضع للزمان ، فكأنه قال : قل وقت يدوم فيه وصال . ويحذف العائد ، كما قال اللّه عز وجل : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً [ البقرة 48 ] .

--> ( 1 ) المسائل العسكرية 137 ، شرح السيرافي 2 / 155 ، شرح الأعلم 1 / 392 . ( 2 ) شرح النحاس 236 ، شرح السيرافي 2 / 58 ، شرح ابن السيرافي 1 / 487 ، المسائل العسكرية 166 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 92 ، 256 ، 347 ، المقتضب 4 / 376 ، إعراب القرآن 2 / 681 ، شرح النحاس 43 - 207 . ( 4 ) شرح الأعلم 1 / 12 ، المقتضب 1 / 84 ، شرح النحاس 299 ، شرح السيرافي 2 / 180 .